لمحة

زهير الشهابي

أضغط على الصورة لتكبيرها

 

لقد كان التفاح في سوريا ولمئات من السنين مقتصراً على الأصناف البرية المنتشرة على الجبال المرتفعة المحيطة بالمدن الرئيسية.

لبنان والتي هي جغرافيا تعتبر جزءاً من سوريا قامت بزراعة أصناف جديدة من التفاح – ستاركين ديليشس و كولدن ديليشس – في بداية الثلاثينات من القرن العشرين.
في منتصف الأربعينات قام زهير الشهابي وهو مزارع سوري معروف في عالم الزراعة بزراعة هذين الصنفين من التفاح في مزرعته الكائنة في ريف دمشق. وبهذا يعتبر الرائد في زراعة هذا النوع من التفاح المؤصل والفاخر في سوريا.

بما أن اللبنانيين كانوا قد زرعوا تفاحهم في المرتفعات, أدرك زهير الشهابي الفرق بالنوعية حيث أن مزرعته لم تكن ترتفع أكثر من 650 م عن سطح البحر.

فكر مطولاً وانطلق ليؤسس مزرعته الثانية في موقع أكثر ارتفاعاً في قرية قرب سعسع تبعد 40 كم عن دمشق باتجاه مرتفعات الجولان. لقد كانت سعسع على ارتفاع 900 م عن سطح البحر.

قام زهير الشهابي ببعض التعديلات على زراعته للتفاح بخصوص الجذور وبعض الأصناف الجديدة. لقد أدخل نوعا جديدا من المجذرات ألا وهو – East Malling 7- الذي استنبط حديثاً في مراكز أبحاث - East Malling – في بريطانيا حيث اُعتمد وغيره من أصناف الـ East Mallin في إنكلترا وأوروبا كل على حسب نوعية التربة و الأداء المطلوب. ميزة هذا النوع من المجذرات هو الحد من نمو الأصناف القوية وجعلها أقل حجماً و أكثر غزارة و أكبر إنتاجاً. أضاف زهير الشهابي إلى جانب الجولدن ديليشس و الستاركين ديليشس ثلاثة أصناف جديدة هي ماكينتوش, جوناثان, و روم بيوتي.

عندما بدأ الإنتاج لم ترق له النوعية ولم تخاطب توقعاته و آماله, الأمر الذي دعاه مجددا للبحث عن موقع اكثر ملائمة لزراعة التفاح والحصول على نوعية مثالية.

في عام 1970 بدأ زهير الشهابي برحلة طويلة ومتأنية إلى الجبال المحيطة بدمشق حاملا معه خرائطه ومقياس الارتفاع, مدوناً ملاحظاته والمعلومات التي حصل عليها بدءاً من الموقع, فالمظهر العام, نسبة الأمطار, سرعة الرياح , ساعات البرودة, عمق التربة, ومستوى الحوض المائي.

في عام 1971 زاره صديق قديم له من السويداء ( مدينة تبعد 110 كم إلى الجنوب من دمشق ) حاملاً له صندوق تفاح من الجولدن و الستاركين. هذا الصندوق كان قد قطفه من بستانه في جبل العرب الذي يبعد حوالي 20 كم عن السويداء, كان منظر التفاح في الصندوق مدهشاً فالتفاح الستاركين كان أحمراً داكناً في حين أن الكولدن كان أصفراً كالشمع وكلاهما كان كبيراً وميالاً إلى الطول. و عندما تذوق واحدة بدت معالم السعادة على وجهه, فالنكهة و العصارة و المذاق الحلو الجارح قد وضعوا حداً لجولاته الاستكشافية.

في اليوم التالي كان زهير الشهابي في طريقه إلى ذلك الجبل الموعود. لم يكن لديه أية معرفة عن طبيعة المنطقة وتضاريسها. وعندما وصل إلى هناك لم يلحظ أي شيء ذات قيمة أو حتى يدعو إلى الترحاب. صخور, حجارة, أكوام من الصخور و نثار من الحجارة في كل مكان, آثار لجنون البراكين في سالف الأزمان تأسر الرؤية و تحد الآفاق.

كان يرى بين الفينة و الأخرى فجوات ترابية تزحف فيها كروم العنب. عندما ارتقى اكثر إلى الأعلى بدأ يشاهد بعض البساتين موزعة هنا وهناك, ليس ضمن فجوات ترابية بل في تربٍ تمْت إزالة الصخور منها واستصلاحها لتكون مهيأة لزراعة اكثر تطوراً.

لقد عمل ما بوسعه في ذلك اليوم لزيارة اكبر عدد ممكن من هذه البساتين. إن اكثر ما أثار دهشته في تلك الزيارة عدم مشاهدته لمظاهر تخديم الماء للري, فالأراضي غير مثّلمة وغير مقطعة بل مستوية تماماً,

لا جداول لنقل الماء, لا آبار............ إذاً لا سقاية. من جهة أخرى ليس هناك ما يشير إلى نقص في الماء ظاهر على الورق أو في نمو الفروع, في حين أن الوقت كان في موسم القطاف و الشجر مكتظاً بالحمل.

في طريق عودته إلى دمشق مساء ذلك اليوم مغادراً ذلك الجبل الصخري تداعت فكرة شراء أرض هناك و تطويرها بأساليب حديثة وإنشاء بستان من التفاح يكون مميزاً و مثالياً, محققاً بذلك هدفه الذي ما زال يلاحقه منذ أكثر من ربع قرن. ما إن وصل إلى دمشق حتى استقرت هذه الفكرة و أصبحت حقيقةً.......
لا بل قدراً.

ليصل إلى غايته و يرضي تطلعاته للحصول على تفاحة ذات مواصفات رائعة كان عليه أن يوفق ما بين إدارته لمزرعته الكائنة في سعسع وبين إنشاءه لمشروعه الواعد في ذلك الجبل علماً بأن المسافة بين الاثنين لا تقل عن 175 كم.

عقبتان رئيسيتان واجهتا زهير الشهابي و حالتا دون التقدم و المباشرة في مشروعه الحيوي هما:
المسافة, .....وكونه وحيداً.

في عام 1972 تلقيت رسالة من والدي, ( أنا كنانة الشهابي ) حيث كنت قد غادرت سوريا إلى الهند طلباً للدراسة عام 1969. تشير هذه الرسالة إلى الهموم والمصاعب التي كان يعاني منها والدي في تحقيق طموحه, و قد قرأت ما بين السطور حاجته الماسة لمن يدعمه ويقف معه محققاً وإياه وعده وحلمه.

لم أخذله كما لم أفعل في يوم من الأيام. عدت إلى دمشق في خريف عام 1972. وفي ربيع 1973 قمنا معاً برحلة إلى كل الأماكن التي كان قد زارها والدي. في نهاية المطاف ما كان مني إلا أن وافقته على قراره أن مزرعتنا المستقبلية ستكون حتماً في جبل العرب حيث أن الموقع ما كان ليقارن بأي موقع آخر أراني إياه.

في عام 1973 قامت حرب تشرين بين سوريا وإسرائيل و كانت مزرعتنا إحدى ميادين المعارك هناك و شهدت كل أنواع الخراب. نتائج الحرب كانت دمار شامل للمزرعة, فحرب الاستنزاف استمرت تسعة شهور على التوالي. الأمر الذي وضع مشروعنا المستقبلي موضع التنفيذ.

في عام 1974 بدأنا عملية شراء الأراضي في جبل العرب و لما كانت الملكيات صغيرة فقد استغرقت عملية الشراء سنة كاملة و أسماء البائعين الموقعين على صكوك البيع بلغ 181 اسماً.

في عام 1975 بدأنا عملية تطوير الأرض و هذه العملية أخذت أكثر من أربع سنوات لإنجازها. لقد تم زرع كل قطعة أرض حال الانتهاء من تطويرها.

في عام 1976 كانت بداية زراعة الغراس في مشروعنا و الأصناف التي زرعناها استوردت جميعها من مشاتل دلبار في فرنسا و هي مدرجة بالجدول التالي:

عددالأشجار الصنف النوع المجذرات المشتل
400 تفاح كولدين سبور بذور ديلبار - فرانس
400 تفاح ريد سبور بذور ديلبار - فرانس
100 تفاح ستاركريمسون بذور ديلبار - فرانس
100 تفاح بيل كولدين بذور ديلبار - فرانس
200 دراق ديكسيريد بيرشيا فولكاريس ليباج - فرانس
300 دراق ريد هيفن بيرشيا فولكاريس ليباج - فرانس
200 دراق رويال إيبريل بيرشيا فولكاريس ليباج - فرانس
150 نيكتارين كريمسون كولد بيرشيا فولكاريس ليباج - فرانس
150 نيكتارين إيرلي سنغراند بيرشيا فولكاريس ليباج - فرانس


في عام 1978 قمنا بالمرحلة الثانية من زراعة الغراس وفقاً للجدول التالي:

عدد الأشجار الصنف النوع المجذرات المشتل
1000 تفاح ستاركريمسون M.M. 106 ديلبار - فرانس
500 تفاح بيل كولدين M.M. 106 ديلبار - فرانس
500 تفاح بلاشين كولدين M.M. 106 ديلبار - فرانس
100 تفاح شيفتين M.M. 106 ديلبار - فرانس
100 تفاح ديلبار ستيفال M.M. 106 ديلبار - فرانس
1000 تفاح رويال كالا M.M. 106 ديلبار - فرانس
500 تفاح كولدين سبور M.M. 106 ديلبار - فرانس
1200 تفاح كولدين ديليشس بذور تطعيمنا
600 تفاح ستاركن ديليشس بذور تطعيمنا
300 كرز عدة أنواع مازارب ديلبار - فرانس
300 أجاص كوشيا بيروس كوميونس ديلبار - فرانس
120 أجاص سوبر كوميس سفرجل BA 29 ديلبار - فرانس
50 أجاص ستاركريمسون سفرجل BA 29 ديلبار - فرانس
100 أجاص ويليام روج سفرجل BA 29 ديلبار - فرانس

في عام 1980 ذهبت إلى الولايات المتحدة وقمت بزيارة مشاتل ستارك في مدينة لويزيانا بولاية ميسوري على أمل الحصول على بقية الغراس من مشاتلهم. لقد كانت مشاهدتي و معايشتي الوجيزة لهذا العمل التاريخي الذي قامت في بنائه عائلة ستارك العريقة تجربة عميقة. لم ألاحظ أي فرق بين مشتل دلبار في فرنسا و مشاتل ستارك في أمريكا بخصوص غرسه التفاح من حيث النوعية, المجذرات والنمو. لقد نصحني ستارك بأن أعود إلى دلبار و أشتري منه بقية ما أحتاج إليه من غراس فهو يعتبره توأماً له في أوروبا و في ذلك أيضاً توفير كبير بقيمة الشحن بالطائرة و هكذا كان. في عام 1981 قمنا بزراعة ما تبقى من الأرض مرة ثانية بأغراس من دلبار وفق الجدول التالي:

عدد الأشجار الصنف النوع المجذرات المشتل
7000 تفاح كولدين سبور M.M. 106 ديلبار - فرانس
3500 تفاح ستاركريمسون M.M. 106 ديلبار - فرانس

بما أنني كنت و لا زلت مهتماً بإنتاج التفاح, مدرك لفوائده, و مدرك أيضاً وذو معرفة جيدة بفوائد خل التفاح العظيمة, قررت أن أقوم بتصنيع هذه المادة.
في عام 1986 بدأت رحلة إنتاج خل التفاح متبعاً طريقة .Orleans خلال أربع سنوات لم أبع لتراً واحداً من الخل علماً بأن إنتاجي منه تراوح ما بين 2 – 3 طن سنوياً فقد كنت أوزعه على الأهل و الأصدقاء و المعارف.
في عام 1991 قررت لهذا التوجه أن يكون خطاً إنتاجياً لي مع عملي الزراعي. إلا أنني ما كنت أحسبه يوماً سيكون خطي الرئيسي. بدأت الإنتاج و البيع بالجملة.
في عام 1999 قدمت إلى السوق أول عبوة زجاجية تحمل هويةً معرَّفة.... كان الانطباع رائعاً.....